جيرار جهامي ، سميح دغيم

103

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

يحصل أحدهما مع فقد الآخر ، وهذا يؤدّي إلى اجتماع الضدّين في بعض الحالات على ما ذكرناه . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 398 ، 17 ) . - أحد ما يدلّ على أنّه تعالى لا يجوز أن يكون مريدا للمعاصي ، هو أنّه لو كان كذلك لوجب أن يكون مختارا لها ، لأنّ الاختيار والإرادة واحد . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 464 ، 4 ) . - أمّا الاختيار فتارة يستعمل في الفعل المراد متى وقع لا على طريق الإلجاء والحمل ، وتارة في نفس الإرادة ، فلا بدّ من أن تكون هي والفعل جميعا من قبل واحد وأن لا يثبت إلجاء وحمل . ( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 1 ، 297 ، 19 ) . - أمّا الاختيار فهو إرادة ، وإن كان إنّما يوصف بذلك إذا آثر به الفعل على غيره . ولو فعل فينا تعالى إرادة الشيء ، واضطرّنا إليها ، لم يسمّ اختيارا ؛ لأنّ معنى الإيثار بها لا يقع ، وإنّما يصحّ ذلك متى فعلها الفاعل لما له بفعل المراد . وقد شرط شيخنا أبو علي رحمه اللّه في ذلك أن لا يكون ملجأ إلى ما يفعله ، لأنّه إذا حصل بهذه الصفة ، لم يسمّ مختارا ، لأنّ الاختيار كالضدّ للإلجاء . ( عبد الجبار ، المغني 6 - 2 ، 56 ، 11 ) . - أمّا الإرادة إذا تقدّمت الفعل ، وكان عزما ، لم تسمّ بذلك ، لأنّ معنى إيثار الشيء على ضدّه بها لم يقع . فأمّا إرادة المسبّب إذا قارن السبب أو إرادة جملة من الفعل تقتضي وقوعها على وجه ، فقد يسمّى اختيارا ، لأنّ المسبّب قد صار في حكم الواقع بوجود مسبّبه ، فما قارنه من إرادة المسبّب نفسه ، وجملة الخبر قد صار فيما تؤثّر فيه الإرادة كالشئ الواحد ، فما قارن أوّله كأنّه مقارن لجميعه . وإنّما قلنا إنّه الإرادة لأنّه لا يكون مريدا للفعل في حال إلّا وهو مختار له ، ولا يكون مختارا له إلّا وهو مريد . فقد صحّ أنّ أحدهما هو الآخر . ( عبد الجبار ، المغني 6 - 2 ، 57 ، 12 ) . - إنّ الاختيار الذي هو فعل اللّه تعالى وهو منفيّ عن سواه ، هو غير الاختيار الذي أضافه إلى خلقه ووصفهم به ، ووجدنا هذا أيضا حسّا لأنّ الاختيار الذي توحّد اللّه به هو أن يفعل ما شاء كيف شاء وإذا شاء ، وليست هذه صفة شيء من خلقه . وأمّا الاختيار الذي أضافه اللّه تعالى إلى خلقه فهو ما خلق فيهم من الميل إلى شيء ما والإيثار له على غيره فقط ، وهنا غاية البيان . ( ابن حزم ، الأهواء والملل والنحل 3 ، 25 ، 7 ) . - وجدنا بالضرورة الفعل لا يقع باختيار إلّا من صحيح الجوارح التي يكون بها ذلك الفعل ، فصحّ يقينا أنّ سلامة الجوارح وارتفاع الموانع استطاعة ، ثم نظرنا سالم الجوارح لا يفعل مختارا إلّا حتى يستضيف إلى ذلك إرادة الفعل ، فعلمنا أنّ الإرادة أيضا محرّكة للاستطاعة . ولا نقول إنّ الإرادة استطاعة ، لأنّ كل عاجز عن الحركة فهو مريد لها وهو غير مستطيع . ( ابن حزم ، الأهواء والملل والنحل 3 ، 29 ، 13 ) . - الاختيار عند المعتزلة هو صحّة صدور الفعل أو تركه من القادر تبعا لداعيه أو عدم داعيه ، وهو متساوي النسبة إلى الطرفين عند عدم